الشيخ ابراهيم الأميني
128
تزكية النفس وتهذيبها
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لكل داء دواء ودواء الذنوب الاستغفار » « 1 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « ما من عبد إلا وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب تلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض ، فإذا غطى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا وهو قول اللّه : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » » « 3 » . وقال عليه السّلام : « تأخير التوبة اغترار ، وطول التسويف حيرة ، والاعتلال على اللّه هلكة ، والإصرار على الذنب أمن لمكر اللّه ، ولا يأمن من مكر اللّه إلا القوم الخاسرون » « 4 » . من الأفضل أن نعود لأنفسنا قليلا ، نتذكر ذنوبنا السابقة ، ونفكر في العاقبة ، نفكر في موقف الحساب ، وميزان الأعمال ، والخجل في محضر اللّه القهار ، والهوان بين الملائكة والخلائق ، وشدائد القيامة ، وأخيرا عذاب النار والحرمان من لقاء اللّه ؛ نفكر في كل هذا ونجسمه بأبصارنا لنعود إلى اللّه بثورة داخلية ، نغسل ذنوبنا السابقة بماء الحياة ، نزيل قذارات النفس ، نصمم بجد أن نتجنب الذنوب ونتهيأ لسفر الآخرة والسير والصعود إلى اللّه . ولكن هل يتركنا الشيطان بهذه السهولة ؟ هل يسمح لنا أن نتوب ونعود ؟ نفس الشيطان الذي دفعنا للمعصية سيمنعنا عن التوبة ، يظهر لنا الذنوب صغيرة دون أهمية ، يخرجها من أذهاننا حتى ننساها ، يخرج من عقولنا التفكير بالموت والحساب والعقاب ، ويشغلنا بالدنيا كي لا نفكر أبدا بالتوبة والإنابة ، حتى تحين آجالنا فنغادر الدنيا بنفوس ملوثة . الويل لنا ولغفلتنا وسوء حظنا ! ! . .
--> ( 1 ) الوسائل ج 11 ص 354 . ( 2 ) سورة المطففين ، الآية 14 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 73 ص 332 . ( 4 ) بحار الأنوار ج 73 ص 365 .